وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه » وهذا مروي عن ابن عباس .
وقيل : بأنه الزكاة ، وهو مروي عن ابن عباس ، ومحمد بن الحنفية ، وزيد بن أسلم ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وطاوس ، وجابر بن زيد ، وقتادة ، والضحاك ، وأبي علي ، وأبي مسلم ، وأن الآية مدنية ، لكن مقدار الحق مجمل ، وعمومها يقضي بوجوب الزكاة في جميع هذه الثمار ، وفي هذا أقوال متعددة للعلماء .
فمذهب الهادي ، والمؤيد بالله : يجب في كل ما أخرجت الأرض ، إلا أن المؤيد بالله استثنى الحطب ، والحشيش ، والقصب الفارسي .
وعند أبي حنيفة : يجب إلا في الحطب والحشيش ، والقصب الفارسي ، والتبن ، وعند الناصر إلا في هذه الأشياء ، وسعف النخل .
وقال الشافعي : لا تجب إلا فيما يقتات ويدخر .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : في المكيل والموزون .
وقال الثوري ، والحسن بن صالح : لا زكاة إلا في البر ، والشعير ، والتمر ، والزبيب ، فالهادي عليه السّلام أخذ بعموم هذه الآية ، وبالعموم في قوله تعالى في سورة البقرة :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
وبعموم قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فيما سقت السماء العشر ، وفيما سقي بالنضح نصف العشر » .
قال الشافعي : إنه قد ورد قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس في الخضروات صدقة » وورد أنه لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن لا يأخذ من الخضروات .
قلنا : نحمله على أن ذلك دون النصاب ، والناصر قال : لا تجب في سعف النخل ونحوه ؛ لأن قد أخذت منه ثمرة يجب فيها الحق ، فأشبه الأرض ، أو فأشبه الشجر .