كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
[ الأنعام : 141 ]
[ النزول ]
قيل : نزل قوله تعالى :
وَلا تُسْرِفُوا
في ثابت بن قيس بن شماس ، وذلك أنه أدخل المساكين على نخيله ، وكانت له خمسمائة نخلة ، فأتوا على جميعها ، ولم يعد على أهله بشيء ، وعاد عليهم بذلك مكروه ، فالمعنى : لا تسرفوا في الصدقة ، نظير قوله تعالى :
وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ
[ الإسراء : 29 ] .
ولهذه الآية ثمرات :
الأولى : أن في ثمر هذه المذكورات حقا لازما ، واختلف في ذلك الحق ، فقيل : إنه غير الزكاة ؛ لأن هذه الآية الكريمة مكية ، والزكاة إنما فرضت في المدينة .
ثم اختلفوا في هذا الحق هل هو ثابت أو منسوخ ؟ فقال مجاهد ، والشعبي ، والنخعي : إنه باق ، وهو إطعام من يحضر الحصاد لهذه الآية .
وفي التهذيب عن علي عليه السّلام ومحمد بن علي ، وعطاء ، ومجاهد ، وابن عمر ، والحكم ، وحماد ، وسعيد بن جبير ، والربيع بن أنس : هو حق ثابت غير الزكاة ، وهو ما تيسر مما يعطى المساكين .
فقال بعض هؤلاء : هو التقاط السنبلة ، وقال بعضهم : يعطى قبضات .
وقال بعضهم : كانوا يعلقون العذق عند الصرام فيأكل منه من مرّ به .
وقال بعضهم : هو حق منسوخ بإيجاب العشر ، ونصف العشر ، وبقوله عليه السّلام : « ليس في المال حق سوى الزكاة » .