وقوله تعالى :
وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ
قيل : أراد السر والعلن ؛ لأن الإسرار به لا يخرجه عن كونه إثما ، كما كانت الجاهلية ترى أن الزنى ما كان إعلانا في الحوانيت ، دون أن تزني بالصديقة في السر .
وقيل : القليل والكثير ، وقيل : أفعال القلب وأفعال الجوارح ، وقد قال الحاكم : فيها دلالة على أن العبد يؤخذ بأفعال القلب ، كما يؤخذ بأفعال الجوارح .
وقيل : الظاهر ما ظهر تحريمه ، والباطن ما فيه شبهة ، ويعضده الخبر : « المؤمنون وقافون عند الشبهات » .
قوله تعالى
وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ
[ الأنعام : 121 ]
قيل : أراد الميتة ، وقيل : أراد ما ذبح على النصب ؛ لأن الأعراب كانت تأكل الميتة ، فجدالهم فيما ذبح على النصب .
وقيل : أراد ما لم يسم عليه جملة ، فالشافعي يقول : أراد الميتة ، أو ما ذبح على النصب ؛ لأن من أكل ذلك فسق ، ومع الاستحلال يكفر ، بخلاف ما ذبحه المسلم ، ولم يسم عليه ، فإنه لا يفسق ولا يكفر إن استحله ، وقيل : أراد ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، ولو ذبحه مسلم ، والمراد بالفسق الخروج من طاعة اللّه .
قوله تعالى
وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ
[ الأنعام : 137 ]
هذه خصال عطفت على ما تقدم من جعلهم نصيبا من الحرث