تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وقال مالك في رواية : ثنتان ، فلحظوا اعتبار العدد ونحن خصصناه بالخبر . ثم إن الآية لم تفرق بين أن يكون الاثنان حرين أو عبدين ، وخرج شهادة الصغيرين لقوله تعالى في سورة البقرة :
شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
وسيأتي زيادة على هذا إن شاء اللّه . الحكم الثالث : يتعلق بقوله تعالى :
ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
واختلف ما أراد من قوله منكم ؟ فقيل : من أهل ملتكم ، وقيل : من أهل عشيرتكم كما تقدم ذكر ذلك ، فإذا قلنا : أراد من أهل ملتكم أو غير ملتكم ففي هذا دلالة على صحة شهادة الذمي على المسلم عموما « 1 » ، لكن خرج جوازها فيما عدى وصية المسلم في السفر بالإجماع ، وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تقبل شهادة ملة على ملة إلا ملة الإسلام ، فإنها تقبل على الملل كلها » . وأما على وصيته في السفر فعندنا أيضا لا تقبل ، وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، وعامة الفقهاء ، ويجعلون هذا الذي دلت عليه الآية منسوخا . قال مكحول : نسخها بقوله تعالى في سورة الطلاق :
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ .
قال ابن أبي ليلى ، والأوزاعي ، وشريح : إنها جائزة ثابتة غير منسوخة ، وهكذا ذكره المنصور بالله في المهذب ، قال : وهو قول جدنا عبد اللّه بن الحسين . وقيل : إنما جاز ذلك أول الإسلام لقلة المسلمين ، وإن قلنا : أراد بقوله :
مِنْكُمْ
أي : من عشيرتكم ، ففي ذلكم دلالة على صحة شهادة
هامش
( 1 ) قوله ( عموما ) فيه نظر ، يقال على هذا النظر : إنما وردت في الوصية ، ولا يقصر الشيء على سببه ، فهي عامة .