للذين ومعنى الأولية : التقدم على الأجانب في الشهادة ، وقرئ في الشاذ ( الأوليين ) على التثنية ، وانتصابه على المدح ، وقراءة الحسن ( الأولان ) وهي شاذة ، وقراءة الأكثر ( استحق ) - بضم التاء وكسر الحاء - ، وفي رواية عن ابن كثير ( استحقا ) - بفتح التاء والحاء - وهي قراءة علي - عليه السّلام - ، وأبي ، وابن عباس ، والمعنى : استحق الأوليان على سائر الورثة التقدم لليمين .
واختلف في هذه اليمين ما هي ؟ فقيل : إنها المردودة وإنها حجة لمن يرى رد اليمين ، وستأتي .
وقيل : هي مؤكدة ، وأن الشهود الأولين يحلفون ، فإذا ظهرت خيانتهم بشهادة آخرين حلف الآخران ، ووجب الرد إلى الورثة ، وهذا المروي عن الحسن .
وقيل : إنها اليمين الأصلية ، وأن الوصيين لما حلفا ، ثم ظهرت خيانتهما ادعيا الشراء من بديل ، فأنكر ورثته فحلفوا .
وقوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها
المعنى : ذلك التحليف أقرب إلى تحرزهم في أداء الشهادة ، أو ذلك الحكم الذي ذكر .
وقوله تعالى :
أَوْ يَخافُوا
يعني : يتحفظون في الشهادة مخافة أن ترد الأيمان ، والشهادة إلى المستحق عليهم ، فيفتضحون .
وأما ثمرات هذه الجملة فهي تنطوي على أحكام :
الأول : لزوم الوصية حال الخوف من الموت ، وحضور قرائنه ؛ لأنه تعالى قال :
حِينَ الْوَصِيَّةِ
أي : وقت أن تحق الوصية وتلزم ، وقد ذكر هذا الزمخشري ، وهذا مع ثبوت حق عليه ، وكان يملك شيئا من المال ، وقد ورد الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما آمن من آمن بالله واليوم الآخر له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة تحت رأسه » .