تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مِنْ شَهادَتِهِما
اختلف المفسرون في هذه اليمين فقيل : هي اليمين الأصلية ؛ لأن الوصيين لما ظهرت خيانتهما ادعيا الشراء ، فحلف الورثة ، لكن تحليف اثنين ، وكونهما يحلفان أن شهادتهما أحق من شهادة الوصيين ، أي : من أيمانهما ، قد قال الحاكم : لا بد فيه من نسخ . وقيل : إذا ظهرت خيانة الشاهدين الأولين بشهادة آخرين بخيانتهما ، حلف الشاهدان الآخران ، ووجب الحق ، وهذا مروي عن الحسن ، وقال : إن ذلك ثابت غير منسوخ . وقيل : إن هذه اليمين هي المردودة ، وأن الورثة يحلفون يمين الرد إذا طلب الوصيان تحليفهم ، وهذا القول وهو ثبوت المردودة مذهب الهادي ، والشافعي ، وهو مروي عن عمر ، وعثمان ، وحذيفة ، والمقداد . واحتج من أثبتها بقول اللّه تعالى :
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
ولا موضع يثبت فيه الرد إلا ما ذكرنا ، والاستدلال بهذه الآية محتمل ؛ لأن القصة وسببها لم يرو فيها الرد ، وعند أبي حنيفة وأصحابه ، وهو مروي عن الناصر : أن المردودة غير ثابتة لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه » . واتفقوا في أيمان أنها لا ترد ، كيمين التهمة ، والقسامة ، والموجبات « 1 » ، وما كان فيه حق لله ، كيمين القذف . قال الحاكم : وفي الآية دلالة على أن شهادة الزور ، وكتم الشهادة من الكبائر ، والدلالة من هذا على ما ذكره محتملة « 2 » . أما كون ذلك اعتداء وظلما فلا إشكال .
هامش
( 1 ) وهن المتممة ، والمؤكدة ، والمردودة . ( 2 ) لا وجه لما ذكره من الاحتمال مع قولهوَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَومن غير هذه الآية مثل قوله تعالى :وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ .