تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
برماحهم ، فنهوا عن قتلها ، فبينا هم يسيرون إذ عرض لهم حمار وحش فقتله بعضهم ، فسئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن ذلك ؟ فنزلت الآيات . قيل : وقد امتحن اللّه تعالى أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بصيد البر ، كما امتحن بني إسرائيل بصيد البحر .

ولهذه الآيات ثمرات :

منها تحريم قتل بعض الصيد على المحرم ؛ لأنه تعالى قال :
بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ
فدل أن المحرّم بعضه ، وأن بعضه حلال « 1 » ، وهذا الصيد هو البري بلا خلاف ؛ لأنه تعالى قد قال بعد هذه الآية :
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
[ المائدة : 96 ] . وصيد البر ما يتوالد في البر ، وصيد البحر ما يتوالد فيه ، ذكر ذلك الحاكم ، فعلى هذا يكون الجراد برّيا ، وقد ذكره في الشرح ، وإذا كان بريا فهل يجوز للمحرم أم لا ؟ فقال الحاكم : أجمعوا أنه حلال للمحرم ، وأنه مخصوص من الآية ، وأنه كصيد البحر ، وفي الشرح روي عن علي عليه السّلام من طريق زيد بن علي أنه قال : « في الجرادة قبضة من الطعام » وروى ذلك عن ابن عباس ، وابن عمر ، وروي عن عمر أنه قال : تمرة خير من جرادة ، وهذا قول أبي حنيفة ، والشافعي .
هامش
( 1 ) يقال : ليس في الآية ما يدل على تحريم قتل بعض الصيد ، وحل بعضه ، وإنما فيها الابتلاء بشيء منه ، وهو ما غشيهم فقط ، والابتلاء الاختبار ، فالأنسب أن يقال : إن الآية دلت على تحريم الصيد عموما في قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌلأن لفظ الصيد من صيغ العموم ، وخرج صيد البحر من العموم بقوله تعالىأُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُالآية بعد هذه ، واللّه أعلم ، وفي البغوي : وإنما بعض فقال :بِشَيْءٍلأنه ابتلاهم بصيد البر تغشاهم .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 182 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )