تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
بهذه الآية فقيل : صيد البر فيكون للمحرم بالحج أو العمرة ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد . وقيل : صيد الحرم وهذا مروي عن أبي علي . وأما ما يتعلق به التحريم فقد صرحت الآية بتحريم القتل ، وقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
هذا توعد للقاتل ، وقد قال في الانتصار : إن ذلك من الكبائر . وأما تحريم الأكل ، والملك فسيأتي الكلام عليه عند ذكر قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
وقد يستدل على تحريم الأكل بتحريم القتل ؛ لأن القتل أغلظ بدليل أن أكل الخنزير محرم على الحلال والمحرم ، وتحريم قتله يختص بالمحرم .

تكملة لهذه الجملة

إن قيل : لم حرم قتل القملة والنملة ، والبعوضة والقراد ، حيث لا يؤذي ؟ فإنه قد ذكر في الشرح أنه إذا قتل القملة والبعوضة لغير ضرورة فعليه صدقة ؟ قلنا : أما القمل فقد جعلوا ذلك من التفث ، وهو ممنوع من إزالته ؛ لأنه متولد من جسمه وقالوا : هو إجماع ، وهو يشبه الشعر وليس من الصيد . وأما البق والنملة ، والبعوضة والقراد فلأنه يتوحش ، وكان من صيد البر فدخل في عموم التحريم ، والشافعي يخص التحريم بالمأكول . وقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ
والكلام في هذه النكتة يتعلق بأمرين : أحدهما : في بيان القتل الذي يوجب الجزاء . والثاني : في بيان الجزاء .