بهذه الآية فقيل : صيد البر فيكون للمحرم بالحج أو العمرة ، وهذا مروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد .
وقيل : صيد الحرم وهذا مروي عن أبي علي .
وأما ما يتعلق به التحريم فقد صرحت الآية بتحريم القتل ، وقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
هذا توعد للقاتل ، وقد قال في الانتصار : إن ذلك من الكبائر .
وأما تحريم الأكل ، والملك فسيأتي الكلام عليه عند ذكر قوله تعالى :
وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً
وقد يستدل على تحريم الأكل بتحريم القتل ؛ لأن القتل أغلظ بدليل أن أكل الخنزير محرم على الحلال والمحرم ، وتحريم قتله يختص بالمحرم .
تكملة لهذه الجملة
إن قيل : لم حرم قتل القملة والنملة ، والبعوضة والقراد ، حيث لا يؤذي ؟ فإنه قد ذكر في الشرح أنه إذا قتل القملة والبعوضة لغير ضرورة فعليه صدقة ؟
قلنا : أما القمل فقد جعلوا ذلك من التفث ، وهو ممنوع من إزالته ؛ لأنه متولد من جسمه وقالوا : هو إجماع ، وهو يشبه الشعر وليس من الصيد .
وأما البق والنملة ، والبعوضة والقراد فلأنه يتوحش ، وكان من صيد البر فدخل في عموم التحريم ، والشافعي يخص التحريم بالمأكول .
وقوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ
والكلام في هذه النكتة يتعلق بأمرين :
أحدهما : في بيان القتل الذي يوجب الجزاء .
والثاني : في بيان الجزاء .