وعن أبي سعيد الخدري : لا شيء في الجراد ، وهو قول داود ، وهكذا في الشرح ، والمفهوم من قول القاسم : في العضاية شيء من الطعام ، كما في الجراد - أنه لا يجوز ، وفي سنن أبي داود أخبار مسندة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « الجراد من صيد البحر » لكن أبا داود ضعفها وقال : فيها وهم .
وإذا قلنا : إن صيد البر محرم على المحرم احتجنا إلى بيان الصيد ، وبيان المحرّم عليه ، وبيان التحريم على ما يقع .
أما الصيد فقوله تعالى :
لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ
يعم الصيود البرية كلها ، المأكول وغير المأكول ، والمملوك وغير المملوك ، ولا خلاف أن هذا مخصوص بخروج الحية ، والعقرب ، والغراب والفارة ، والحدأة والكلب العقور ، وكذا ما عدا من كل سبع جاز قتله وفاقا ، ولا جزاء عليه عندنا ، وعند أبي حنيفة : يجب فيه الجزاء ، وقد فسر الكلب العقور الذي ذكر في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « خمسة لا جناح في قتلهن في الحل والحرم : العقرب ، والفارة ، والغراب ، والحدأة ، والكلب العقور » . بأنه الذئب ، لكن قال الأخوان ، وهو ظاهر كلام الهادي في الأحكام : إنما تقتل السباع حال عدوها .
وقال أبو العباس : ولو لم تعد إذا كان عادتها العدو ، وأخذه من قول الهادي عليه السّلام في الضبع : يجوز قتله إذا كان في ناحية يفترس ، كذلك الآية على عمومها يدخل فيها ما يؤكل وما لا يؤكل ، هذا مذهبنا ، وأبي حنيفة .
وقال الشافعي : ما لا يؤكل لا يدخل في المنع ولا جزاء فيه .
حجتنا عموم الآية ، وخبر جابر ( أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سئل عن الضبع فقال :
« إنها من الصيد » وجعل فيها كبشا ) ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خص الخمسة بالجواز فدل أن غيرها بخلافها ، لكن هذا من مفهوم العدد ، والشافعي يقول : الصيد