تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦

النزول

قيل : لما نزل
لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ
قالوا : يا رسول اللّه فكيف نصنع بأيماننا التي حلفنا ، وكانوا حلفوا على ما اتفقوا عليه ، فأنزل اللّه :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ
الآية . وثمرة هذه الجملة تظهر ببيان الحالف ، والمحلوف به من الأيمان ، وصفة الحلف ، وموجب اليمين ، فأما بيان الحالف فهو : أن يكون بالغا عاقلا ، مختارا ، مسلما « 1 » ، أما البلوغ والعقل فذلك ظاهر ، إذ ليسا بمخاطبين ، ولو كان سكرانا كان حلفه كطلاقه ، كما قيل في إبلائه . وأما قولنا : مختارا / فالمكره على الحلف لا تنعقد بيمينه عند عامة أهل البيت ، والشافعي ، ومالك ؛ لقوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
وقياسا على كلمة الكفر . وقال أبو حنيفة : تنعقد يمينه لعموم الأدلة ، أما لو أكرهه إمام أو حاكم انعقدت إجماعا ، لئلا تبطل فائدة ولايتهما . وأما لو حنث مكرها أو ناسيا ، وكان حلفه مختارا فإنه يحنث عند القاسمية « 2 » ، ومالك ، والشافعي ، وأبي حنيفة ؛ لأن اليمين قد انعقدت ، والضمان يصح مع النسيان ، والإكراه على قول . وقال الناصر : وأحد قولي الشافعي ، وهو محكي عن الصادق ، والباقر ، ومالك في رواية ، والمنصور بالله : لا يحنث « 3 » ، احتجوا بقوله تعالى في سورة الأحزاب :
وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ
وقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا .
هامش
( 1 ) غير أخرس . ( 2 ) وهو المختار ، وعليه الأزهار . ( 3 ) وهو المختار ، وهو قول المؤيد بالله ، والمرتضى يقول : على المكره ، والمذهب قول المؤيد بالله .