تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قال الحاكم : قيل : التحريم هو للتشبه بالرهبان من النصارى ؛ لأنهم حرموا هذه الأشياء . وقيل : لأنه تعالى اعلم بالمصالح في التحليل والتحريم ، فكونه « 1 » حرم ما المصلحة تحليله عصيان ، وإن لم يحرم . فإن قيل : قد رويتم ما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المنع من التحريم ، وأكله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للطيبات ، وما روي عن الحسن وغيره . وعن علي بن موسى القمي أن الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - قد توسعوا في الحلال ، وكذلك الصحابة ، قال : ورأيناهم لا يعدلون عن الشابة الجميلة إلى العجوز القبيحة ، فما بالهم يعدلون من خبز البر إلى خبز الشعير ، فكيف الجمع بين هذا وبين ما ورد في الزهد ، وفي « 2 » الحث عليه ، وبما كان عليه عيسى عليه السّلام ويحيى بن زكرياء ، وما فعله أمير المؤمنين من التزهد « 3 » ، وبما ورد في الحديث من رواية أبي طالب في الأمالي « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفطر بقباء يوم الجمعة ، فأتاه أوس الأنصاري بقعب فيه لبن مخيض بعسل ، فلما وضعه على فيه نحاه ، ثم قال : « شرابان يجزي أحدهما دون الآخر » ، ثم قال : « لا أشربه ولا أحرمه ، ولكن أتواضع لله عزّ وجل ، فإنه من تواضع لله رفعه اللّه ، ومن تكبر قصمه اللّه ، ومن اقتصد في معيشته رزقه اللّه ، ومن أكثر ذكر اللّه أحبه اللّه عزّ وجل » . جواب ذلك أنا قد بينا الممنوع المحرم من اعتقاد تحريم الحلال ، وإظهار التحريم ، والتشبه بالنصارى ونحو ذلك ، فإن لم يحصل واحد مما ذكرنا فالحالات تختلف ، فمن كان يقتدي به في القنوع باليسير ، والرغبة
هامش
( 1 ) قوله ( فكونه ) أي : العبد . ( 2 ) في نسخة ( والحث عليه ) وفي نسخة ( في الحث عليه ) بدون واو . ( 3 ) تقدم ذكره في قوله تعالى :الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُمن هذه السورة .