وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » « 1 » .
قلنا : أراد إثم ذلك ، قالوا : نحمله على رفع الإثم والكفارة معا ، إذ لا منافاة بينهما .
قلنا : يبطل ذلك بإتلاف مال الغير ، فإنه لا يبطل ضمانه وإن أتلفه ناسيا أو خاطئا « 2 » ، وأما الحر والعبد فلا فرق .
وأما قولنا : مسلما ، فهذا مذهب الأئمة أن يمين الكافر لا تنعقد سواء حنث كافرا أو مسلما ، أو حلف مسلما ثم ارتد ؛ لأن في اليمين عبادة وهي الكفارة ، وليس من أهل العبادة ، والشافعي صحح يمينه .
قيل : ولا يكفر بالصوم ، وأخذ بالعموم .
وأما بيان المحلوف به فدلالة الآية على ذلك مجملة غير مبينة ، وبيانها من جهة السنة الشريفة ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا تحلفوا إلا بالله » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من حلف فليحلف بالله أو ليصمت » فنهى عن الحلف بغيره ، والنهي يقتضي الفساد فلا تنعقد .
وأما الحلف بصفات الذات فكالحلف بالله ، أما لو حلف ببيت اللّه ، أو بقبر رسول اللّه لم تنعقد عند القاسمية ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الناصر ، وأحد قولي الشافعي ؛ لأنها بغير اللّه ، وأحد قولهما أنها تنعقد ؛
هامش
( 1 ) نعم : وهذا الحديث عليه مدار كثير من الأحكام ، وفيه أحكام خمسة ، وقد قيل كما ذكر المخرج ابن بهران وغيره : أنه لا أصل له في الحديث بهذا اللفظ ، ولكن صرح في تلخيص ابن حجر مع الحكم بضعفه بأن له شواهد قريبة ، وأحاديث نبوية وردت بمعناه ، قال شيخنا رحمه اللّه ، فأقل أحواله أن يكون من باب الحسن لغيره . ( ح / ص ) .
( 2 ) يقال : إنه لا إبطال في هذا ، ولكنه مخصص بما إذا كان ذلك يتعلق بحقوق العباد فلا يسقط الضمان .