تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
النظيري ، ودية القرظي على النصف من دية النظيري ، ولما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاستواء ، وكان بينهم قتل قالوا : لا نطيعك في رجم الزانيين ، ونأخذ في الدية والقصاص بما كنا عليه . وقوله تعالى
أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ
[ المائدة : 50 ] قال الأصم : هذا مما كانوا حرفوا من حكم التوراة في القصاص والدية ، فبين اللّه تعالى أن حكم التوراة بخلاف ما هم عليه ، فقال تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها
أي : فرضنا في التوراة ، وقيل : كان الفرض في اليهود القصاص وفي النصارى الدية « 1 » ، فخير اللّه تعالى المسلمين بين القصاص والدية والعفو تخفيفا ورحمة عليهم ، وفي هذه الآية دلالة على أن ذلك مشروع في التوراة وهل يلزمنا ذلك من غير دليل من شريعتنا . هو على الاختلاف بين العلماء ، فعندنا يلزم ، وهو قول أبي حنيفة ، وعند الشافعي لا يلزم ، واختاره الحاكم إلا أن يدل دليل يقرر ذلك ، وقد ورد قوله تعالى في سورة البقرة :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ
الآية ، وقوله تعالى في سورة بني إسرائيل :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
وقوله تعالى في سورة البقرة :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
وورد في السنة قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين : إن أحبوا قتلوا ، وإن أحبوا أخذوا الدية » وحديث الرّبيّع بنت معوذ أنها لما كسرت سن جارية « 2 » يعني غير مملوكة فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكسر سنها ،
هامش
( 1 ) تقدم في تفسير قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُلكن في الثمرات هناك ما ظاهره يخالف ما هنا . وفي البغوي شرح هناك بمثل ما هنا فليحقق واللّه أعلم . ( 2 ) امرأة صغيرة حرة .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 129 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )