وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كتاب اللّه أوجب ذلك » وفي بعض الأخبار وتلا هذه الآية وهي :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
والإجماع ظاهر على الجملة في ثبوت القصاص في النفس ، وفي دونها ، فهذا حكم جملي من ثمرات هذه الآية الكريمة .
وأما تفاصيل الثمرات المجتناة من هذه الشجرة المكرمة فنتكلم على جملتها جملة بعد جملة :
الأولى : قوله تعالى :
أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
هذا عام لم يخص ذنبا من شريف ، ولا كاملا من ناقص ، ولا صغيرا من كبير ، وثمّ صور خلافية :
الأولى : هل يقاد المسلم بالكافر أم لا ؟ فمذهب أئمة أهل البيت ، ومالك والشافعي : أنه لا يقتل به ، وقال أبو حنيفة : يقتل المسلم بالذمي لا بالحربي ، ولا بالمستأمن من الحربيين ، وأخذ أبو حنيفة بعموم الآية .
قلنا : هي مخصصة بقوله تعالى في سورة الحشر :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ
وهذا يقتضي نفي المساواة عموما .
قالوا : أراد في الآخرة .
قلنا : قال تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا .
قالوا : ليس هذا على عمومه ، فإن له أخذ الدين منه ، وذلك سبيل « 1 » .
هامش
( 1 ) في الفصول ( لا عموم في هذه الآية حيث قال . ولا في نفي المساواة ، نحويَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُإذ تقتضي نفي الاستواء في بعض الوجوه ، لا نفي الاستواء في كل وجه خلافا للشافعي ، والذي اختاره الإمام المهدي عليه السّلام في المنهاج أنها تفيد العموم ، إذ المعنى لا استواء ولا مساواة ، فلو فرض حصول مساواة لم يصدق النفي ، وهذا واضح واللّه أعلم ، وكلام المؤلف هنا يقضي بإفادتها العموم كما ذكره المهدي عليه السّلام . . لنا يستدل بالعموم ما بقي حتى يرد المخصص ، إذ الأصل عدمه .