مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ المائدة : 38 - 39 ]
النزول
قيل : نزلت الآية في طعيمة سارق الدرع ، وقيل : إن امرأة سرقت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأمر بقطع يدها ، فقال قومها : نحن نفديها بخمسمائة دينار ، فقال عليه السّلام : « اقطعوا يدها » فقطعت يدها اليمنى ، فقالت الامرأة :
هل من توبة ؟ قال : « نعم » ونزل :
فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ
الآية .
ثمراتها : تظهر في تفصيلها
واعلم : أن الآية قد تضمنت ذكر السارق ، وهو يقتضي ذكر المسروق عليه ، والمسروق ، والموضع المسروق منه ، وزمان السرق ، وتضمنت الآية قطع الأيدي ، والقطع يشتمل على بيان المقطوع ، ومن يقطع ، ومن القاطع ، وكيفية القطع ، وتضمنت توبة السارق ، وهي تقتضي بيان ما يسقط عنه ، فهذه عشرة أشياء « 1 » ، وقبل الكلام عليها نذكر كلام العلماء في دلالة الآية هل هي مجملة ، أو مبينة ؟ فعن عيسى بن أبان : أنها مجملة ؛ لذلك يدخلها التخصيص في السارق والمسروق .
قال أبو عبد اللّه البصري : الحكم يتعلق بشروط لا تبين بالظاهر ، فهي كقوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
« 2 » .
قال أبو علي ، وأبو هاشم ، والقاضي ، وجماعة من الشافعية ، والحنيفة : ليست بمجملة « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكر السارق اقتضى أربعة ، وقطع الأيدي أربعة ، والتاسع : قبول التوبة ، والعاشر :
بيان بيان ما سقط عنه بالتوبة .
( 2 ) ينظر هل بين هذا القول ، وقول عيسى بن أبان فرق أم لا ؟ ؟ .
( 3 ) وهذا هو المقرر عند أهل الأصول .