تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فأما السكران إذا سرق فلا أعرف نصا ، وهو يحتمل أن يقال : قد حكي عن أبي العباس ، وأبي طالب : لا يقاد إذا قتل فكذا لا يقطع ، وأصلهما : أن طلاقه غير واقع كما لا يصح بيعه ، فيلزم أن تسقط تبعة أفعاله عموما ، لكن قد قالوا : إذا زنى حدّ وفاقا . وفي الزوائد : عن الناصر ، والمؤيد بالله : أنه يقاد إذا قتل ، فيحتمل أن يقال : يقطع إذا سرق ، وفي ردته خلاف ، وهذه المسألة مفتقرة إلى بيان القاعدة التي تبنى عليها أحكام أفعاله ، وبيان وجه الإجماع في حده إذا زنى ، وقد قيل : وكذا يحد إذا قذف ، ولا فرق بين الذكر والأنثى ، والحر والعبد ، أما لو كان آبقا وسرق وقطع . قال في النهاية : لم يظهر في ذلك خلاف إلا خلاف من خالف في الصدر الأول وهم ابن عباس ، وعثمان ، وعمر بن عبد العزيز . وشرط القطع أن يكون السارق لا شبهة له في المسروق ؛ ليخرج الأب والأم ، فإنه لا خلاف أنه لا قطع في ذلك « 1 » لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت ومالك لأبيك » . وأما إذا سرق من مال والده ففي ذلك القطع عند القاسم ، والهادي ، والناصر لعموم الآية . وقال أبو حنيفة ، وزيد ، والمؤيد بالله ، والشافعي : لا قطع ، لكن الشافعي يقول : لا قطع على من سرق من مال آبائه ، وأبو حنيفة يقول : لا قطع على من سرق على ذوي رحم محرم . واحتجوا بقوله تعالى في سورة النور :
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ
[ النور : 61 ] قلنا : في ذلك وجوه :
هامش
( 1 ) وإن سفل الولد .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 113 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )