أما الكافر فلا خلاف أن توبته تسقط عنه جميع الحدود .
وأما توبة غير الكافر ففي المحارب اتفاق ؛ إذا تاب قبل الظفر به .
وأما غير في سائر الحدود فعندنا لا تسقط بالتوبة ، إلا حد المرتد ، وقاطع الطريق ، وقاطع الصلاة .
قال في التهذيب : وعند الشافعي إذا كان الحد لله محضا سقط بالتوبة ، وإن كان فيه حق لآدمي لم يسقط .
وعن الليث بن سعد ، والأوزاعي ، ومالك : تسقط الحدود ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى زيادة في توجيه المسألة .
قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ
[ المائدة : 35 ]
هذا أمر بثلاثة أشياء :
الأول : تقوى اللّه وذلك باجتناب المعاصي .
والثاني : ابتغاء الوسيلة ، قيل : هي ما يتوسل به إلى الغير والمراد هاهنا الطاعات ، قال لبيد :
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم * ألا كل ذي لب إلى اللّه فاسل
أي : متوسل وقيل : إنها أعلى درجة في الجنة ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سلوا اللّه الوسيلة » .
الأمر الثالث : الجهاد وهو ما يتضمن ما فيه قوة للإسلام ، من اليد واللسان وقد دخل شرحه في غير هذا المكان .
قوله تعالى
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا