وروي عن الشعبي أن حارثة زيد « 1 » حارب اللّه ورسوله في السعي في الأرض بالفساد ، ثم تاب قبل أن يقدر عليه ، فكتب علي عليه السّلام إلى عامله بالبصرة أن حارثة بن زيد ممن حارب اللّه ورسوله ، ثم تاب قبل أن يقدر عليه ، فلا تعرض له إلا بخير .
وقال زيد بن علي ، والناصر ، والمؤيد بالله ، وأبو حنيفة ، والشافعي : تسقط الحدود التي لله دون حقوق بني آدم ، من قتل ، أو مال ؛ لقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
وقوله تعالى :
وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ
وقوله تعالى :
وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « على اليد ما أخذت حتى ترد » وقوله عليه السّلام : « لا يحل مال امرؤ مسلم إلا بطيبة من نفسه » .
قال في شرح الإبانة : وروى زيد بن علي بإسناده إلى أمير المؤمنين :
أن قاطع الطريق إذا تاب قبل أن يؤخذ ، وظفر به الإمام . ضمن المال واقتص منه ، وهذا نص .
والاستدلال بقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *
وبحديث الشعبي ، عن علي عليه السّلام محتمل أنه أراد لا يتعرض [ له ] في الحدود ولو كان على المحارب حد آخر من زنى ، أو شرب ، ثم تاب سقط ذلك الحد ، حيث يسقط حد المحاربة عندنا ، وأبي حنيفة وأصحابه ، وهو الأصح من مذهب الشافعي ، وله قول آخر أنه لا يسقط .
هامش
- الخلاف . تمت بحر ، قال في الصعيتري : ولو من غير جنس المحاربة في وقتها بعد الحكم . ( ح / ص ) .
والذي يبنى عليه من كلامه عند أصحابنا أنه لا يسقط إلا ما أخذه حال المحاربة فقط .
( 1 ) في الكشاف : الحارث بن بدر ، وفي البغوي حارثة بن زيد ، وفي البحر : ابن زيد كما في هذه النسخة .