فهذه الأقوال بعضها يؤذن أن الأخذ يكون عوضا عن عمله ، فيكون أجرة ، وبعضها يؤذن بالقرض .
والتقرّم : عبارة عن أخذ اليسير . والبهيمة : الصغيرة من الغنم .
وقوله تعالى :
فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ
هذا أمر من اللّه تعالى بالإشهاد ، وهو أمر ندب وإرشاد لقطع الخصومة .
قيل : إلا أن يعرف أنه يتهم فالإشهاد واجب لتزول التهمة .
واختلف العلماء هل يقبل قول الوصي : إنه قد رد إلى الصبي ماله بعد بلوغه أم لا ؟ فالظاهر من مذهب الأئمة عليهم السّلام ، وهو قول أبي حنيفة :
أنه يقبل قوله مع يمينه « 1 » ، لأنه أمين فأشبه الوديع ، والحاكم ، والمضارب ، والشريك ، ولأنه لو ادعى التلف ، أو أنه أنفق عليه في حال صغره قبل قوله وفاقا ، وكذا هنا ، فيكون فائدة الإشهاد قطع الشجار .
وقد أفادت الآية أن اليمين الأصلية تسقط إذا شهد الشهود على التحقيق ، فتكون البينة هذه قاطعة لليمين ، ويأتي مثل هذا في المؤكدة أنها تسقط إذا شهدوا على التحقيق ، وهذا بناء على أن المؤكدة وجبت لتهمة المدعي ، لا لتهمة الشهود ، وقال مالك ، والشافعي : على الوصي البينة بالرد ، وأخذوا بظاهر الأمر بالإشهاد .
وعن الأصم : أمر اللّه تعالى بالإشهاد حيث استقرضه الوصي ، فيكون كسائر الديون ، أما لو كان الوصي أجيرا وجبت عليه البينة لأجل وجوب الضمان ، فهذه الآية الكريمة قد تضمنت أحكاما متعددة .
هامش
( 1 ) وهو المذهب .