وقال أبو جعفر : المسألة اجتهادية ، وذلك محكي عن أبي طالب .
وقيل : إنها قطعية .
الحكم الخامس : ذكره الحاكم : أنه يؤخذ من الآية أن الوصية لا تستغرق التركة ، إذ لو استغرقت لما ثبت النصيب .
قوله تعالى
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً
[ النساء : 8 ]
اعلم أن هذه القسمة المذكورة غير مصرح ببيانها ، وكذلك القربى يحتمل أنهم الورثة ، أو غيرهم .
وقوله تعالى :
فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
هل ذلك أمر ندب أو وجوب ؟
وللعلماء رحمهم اللّه تعالى أقاويل مختلفة .
وبيانها : أنهم اختلفوا في القسمة والقرابة ، فقال بعضهم : أراد قسمة الميراث ؛ لأنه تعالى قال قبل هذه الآية :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ
ثم قال هنا :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
يعني : التي للأنصباء المذكورة .
وقوله تعالى :
أُولُوا الْقُرْبى
يعني : أهل الأنصباء الثابتة لهم بالميراث ، فعلى هذا يكون الأمر للوجوب ، ولا نسخ ، وهذا قول خفي ، ولم يبين حكم اليتامى والمساكين .
وقال الأكثر : أراد اللّه سبحانه غير القرابة الوارثين ؛ لأنه تعالى بين قبل هذا حال من يرث ، ثم بين في هذه حال من لا يرث ، ثم اختلفوا بعد ذلك ، فقال أكثر المفسرين : أراد قسمة الميراث .
وقال ابن زيد : أراد قسمة الوصية ؛ لأنهم كانوا يحضرون قسمة الوصية ، فأمر الموصي أن يوصي لهؤلاء .