وقيل : الرخصة أن يأكل من ثمر شجرته ، ويشرب من رسل « 1 » ماشيته ، وأما الذهب والفضة فلا يأخذ منه شيئا ، وهذا مروي عن الحسن ، وغيره .
قال في الكشاف : وروي أن رجلا قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن في حجري يتيما ، أفآكل من ماله ؟ قال : ( بالمعروف غير متأثل مالا ، ولا واق مالك بماله ) قال : أفأضربه ؟ قال : ( بما كنت ضاربا به ولدك ) .
وروي عن ابن عباس : أن وليا ليتيم قال له : أفأشرب من لبن إبله ؟
قال : إن كنت تبغي ضالتها ، وتلوط حوضها ، وتهنأ جرباها ، وتقيها يوم وردها فاشرب غير مضر بنسل ، ولا ناهك في الحلب .
قوله : وتلوط حوضها ، أي : تطينه ، يقال : لاط الحوض إذا لاطه بالطين ، وقوله : وتهنأ جرباها ، أراد طلاها بالقطران ، يقال : هنأ البعير إذا طلاه بالقطران ، وقوله : ولا ناهك في الحلب ، الناهك : أن لا يبقي شيئا من اللبن إذا حلب .
وعن محمد بن كعب : يتقرم تقرم البهمة « 2 » وينزل نفسه منزلة الأجير ، فيما لا بد منه .
وعن الشعبي : يأكل من ماله بقدر ما يعين فيه ، وروي بقدر ما يعيش فيه ، وعنه : كالميتة يأكل عند الضرورة ، ويقضي .
وعن مجاهد : يستسلف فإذا أيسر أدى .
وعن سعيد بن جبير : إن شاء شرب فضل اللبن ، وركب الظهر ، ولبس ما يستره من الثياب ، وأخذ القوت ، ولا يجاوزه ، وإن أيسر قضاه ، وإن أعسر فهو في حل .
هامش
( 1 ) الرسل : اللبن . صحاح .
( 2 ) أي : يأخذ اليسير ، تمثيل بإرعاء البهمة اليسير . ( ح / ص ) .