تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
تعالى :
إِسْرافاً
أي : متجاوزين ما أبيح لكم من الأجرة ، وما ذكر في تفسير المعروف . وقوله تعالى :
وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
أي : تبادرون الأكل خشية كبر الصبي فيأخذ ماله . وأما بيان ما رخص للأولياء من أموال اليتامى ، فقد قال تعالى :
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
والظاهر أنه أراد فليأكل من مال اليتيم ، وذكر الأكل لأنه معظم الانتفاع . وقيل : إنه يعبر بالأكل عن الانتفاع ، وروي عن ابن عباس : « فليأكل من مال نفسه ، لا من مال اليتيم » واستبعد . وقد اختلف المفسرون هل في هذه الآية نسخ أم لا ؟ فقيل : إن هذه الرخصة منسوخة بقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
[ النساء : 10 ] فلا يحل لفقير ولا لغني أن يأكل من مال اليتيم ، وبقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
[ الأنعام : 152 ] . وقال الأكثر من المفسرين ، وسائر العلماء : إن هذا غير ناسخ ؛ لأن الأكل بالمعروف غير ظلم ، وهو من الأحسن ، ثم اختلفوا ما المراد بذلك المعروف ؟ فقيل : أراد الأجرة ، وهذا يروى عن عائشة ، ومحمد بن كعب ، وواصل ، وجماعة من المفسرين ، والفقهاء ، وقواه الحاكم ، وهو الظاهر من أقوال الأئمة عليهم السّلام . وقوله تعالى :
فَلْيَسْتَعْفِفْ
في ذلك إشارة إلى أن ترك « 1 » الأكل بالمعروف على طريق الأولوية .
هامش
( 1 ) وفي نسخة ( إلى أن تركه ) .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 264 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )