الحرية في الشهرين على قول هؤلاء اعتبر مدة الأحرار ، وقال مالك في إحدى الروايتين لا يتغير الحكم .
تكملة لبيان مدة التربص
اعلم أن التربص حق للزوج ، فلا يطالب قبل انقضاء المدة ، فلو فرض أنه عرض مانع من الوطء لمرض أو إحرام ، أو صوم فرض ، أو حبس ، فإن كان من جهته لم يستأنف المدة ، ولم يكن ذلك قاطعا ، وإن كان من جهتها لم يحتسب بذلك ، وكان ذلك قاطعا إلا الحيض ؛ لأنه لا ينقطع في الأغلب ، وفي النفاس وجهان : هل يشبه بالحيض ؛ لأنه في معناه ، أو بالمرض لأنه نادر ؟ فإذا عرض ما ذكر استؤنفت المدة ؛ لأنها لا بد أن تكون متوالية ، هكذا ذكره في مهذب الشافعي
الحكم الثامن في تفسير الفيء
اعلم أن الفيء هو الجماع لمن قدر عليه ، وباللسان للعاجز « 1 » ، بأن يقول : فئت ورجعت عن يميني ، وهذا إجماع .
وعن إبراهيم : الفيء باللسان في جميع الأحوال ، لكن إذا فاء بالفعل ، فعليه الكفارة إن فاء في مدة اليمين ، والوجه : أنه حالف وحنث في يمينه فلزمته الكفارة ، كالحالف في غير هذه الصورة ، ويدخل ذلك في عموم قوله تعالى في سورة المائدة :
وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ
وهذا مذهب الأئمة عليهم السلام ، وأبي حنيفة ، وأحد قولي الشافعي ، وهو مروي عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة .
وأحد قولي الشافعي ، والحسن ، وإبراهيم : أنه لا كفارة عليه ، لقوله تعالى :
فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
قلنا : أراد من العقوبة ، أما لو فاء باللسان
هامش
( 1 ) في ب ( أو باللسان للعاجز ) . وفيها أيضا ( فئت ، أو رجعت عن يميني ) .