وقد يعلل البطلان بأن شرط الإيلاء في الشرع أن يحصل اليمين في نكاح ، وذلك النكاح الذي وقعت فيه اليمين قد زال ، فبطل الإيلاء .
وإن نظرنا إلى زوال الضرر بالإيلاء الذي شرع لأجله إيقاف الزوج ، عاد حكم الإيلاء .
الحكم العاشر [ إذا آلى من أجنبية ثم تزوجها . . ]
إذا آلى من أجنبية ثم تزوجها ، ومدة الإيلاء باقية فإنه لا يلزمه حكم إيلائه ، لكن إن حنث كفّر ، هذا مذهبنا ، وهو قول أصحاب أبي حنيفة ، والشافعي « 1 » .
وجه كلامنا : أن ذلك مستنبط من قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
فعلق حكم الإيلاء بمن يولي من امرأته ، وهذا حلف من أجنبية .
وعند مالك ، والأوزاعي : إذا تزوج بها يكون موليا ، ولعله اعتبر الضرار اللاحق بالزوجة .
الحكم الحادي عشر [ إذا آلى من نساء عدة بكلمة واحدة . . ]
إذا آلى من نساء عدة بكلمة واحدة ، ثبتت المطالبة للجميع ، وهو قول أبي حنيفة ، والشافعي ، ومالك ، ولا تسقط مطالبة واحدة منهن بموت غيرها منهن ، ولا بطلاقها .
والوجه في هذا : عموم قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
فإذا ثبت حكم الإيلاء لم يبطل بعد ثبوته إلا بالفيء .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، [ وأبو العباس ] « 2 » : تبطل بموت
هامش
( 1 ) وعند المؤيد بالله في أحد قوليه ، وأبي حنيفة أنه يكون موليا إن أضافه إلى بعد الزواجة . ( بيان بالمعنى ) .
( 2 ) وهو أحد قولي أبي العباس في المحلوف منه المنحصر ، ذكر معناه في شرح قوله ( والحالف من الجنس ببعضه ولو منحصرا ) .