تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
أما وطء الحربية التي هي وثنية بملك اليمين ، فالأكثر من العلماء على تحريمه ، لإطلاق النكاح عليه ، وقد قال تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
وقوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
وفي نهاية المالكي ، عن طاوس ، ومجاهد الجواز ، لحديث سبايا أوطاس ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يشترط إسلامهن . أما لو كانت الأمة كتابية ، وأراد وطأها بملك اليمين لم يجز على القول الأول ، كما لا يطؤها بالنكاح عندهم ، واتفق أبو حنيفة ، والشافعي ، وسائر الفقهاء على جواز ذلك لعموم قوله تعالى في سورة النساء :
إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
[ النساء : 24 ] وللإجماع على جواز وطء المسبية غير المزوجة . وأما لو أراد عقد النكاح على الأمة الكتابية ، فقال أبو حنيفة : يجوز ذلك قياسا على زواجه الحرة ، وقياسا على جواز وطئها بالملك . وقال مالك ، والشافعي : لا يجوز ذلك ترجيحا لدليل الخطاب « 1 » في قوله تعالى :
مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
[ النساء : 25 ] على القياس ، وأيضا فإن قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
إذا قلنا : إنه عام ، فقد أخرجنا نكاح الكتابية بقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة : 5 ] فبقي العموم فيما عداهن ، فدخلت الإماء في تحريم العقد ، وهذه المسألة خلافية بين الأصوليين ، هل يبقى العام دليلا في الباقي حقيقة أو مجازا ؟ وفي ذلك تفصيل ، واختلاف بينهم . هذا هو الكلام على القراءة الظاهرة في قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
وقري في الشاذ ( وَلَا تَنْكِحُوا ) برفع التاء ، أي : لا ولاية لكم على تزويجهن ، وهذا حكم ثان ، وهو أن المسلم لا ولاية له على إنكاح
هامش
( 1 ) وهو مفهوم الصفة في قوله تعالىمِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ.