تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
ونكح طلحة نصرانية ، ونكح حذيفة يهودية ، ولكنه مكروه عندهم . قال في مهذب الشافعي ، والانتصار ، والشفاء : إنما يجوز عندهم في حق من لم تبدّل . حجة القول الأول : أن اسم الشرك يقع على أهل الكتاب بدليل قوله تعالى في سورة التوبة :
اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة : 31 ] . وقال تعالى في سورة التوبة :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ
[ التوبة : 30 ] « 1 » فوصف اليهود والنصارى بالشرك ، قال أهل القول الثاني : إن الشرك لا يطلق على أهل الكتاب إلا مجازا . ولهذا قال تعالى في سورة البقرة :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 105 ] وقال في سورة البينة :
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ
[ البينة : 1 ] ففصل بينهما بواو العطف « 2 » ، ثم لو سلم أن اسم الشرك ينطلق عليهم ، فإن هذا معارض بآية المائدة ، وهي متأخرة ، وهي قوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة : 5 ] . فعن سعيد بن جبير ، وقتادة : أن قوله تعالى :
وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ
عامة ، وقوله تعالى :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
خاصة .
هامش
( 1 ) في نسخة إلى قوله :سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَوهي الآية الأولى التي تقدم الاستدلال بها . ( 2 ) والعطف يقتضي التغاير ، كما هو مقرر عن العلماء .