الكافرة ، وهذا مذهب الهدوية ، والفريقين ، ورواية عن مالك ، والرواية الثانية عنه ، والحسن بن صالح ، وقول للناصر عليه السّلام ، والإمام يحيى بن حمزة : أن للمسلم ولاية على الكافرة ، وهذه القراءة الشاذة دليل لنا .
لكن المسألة خلافية بين الأصوليين ، هل تجرى مجرى خبر الآحاد ، كما قال أبو حنيفة « 1 » ، أو لا تجرى ؟ ولا يعمل بها ، كقول غيره ، واختاره ابن الحاجب ، لكن إذا قلنا : لا يعمل بقراءة الشاذة انتقلنا إلى دليل آخر ، وهو قوله تعالى في سورة الأنفال :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
[ الأنفال : 73 ] « 2 » ونحو ذلك .
إن قيل : فقد قال أبو العباس : للإمام تزويج الذمية إن لم يكن لها ولي ، فجعل للمسلم ولاية ، وفرق بين الولاية الخاصة ، كولاية الأب فلم يثبتها ، وبين العامة كولاية الإمام والقاضي ، ذكره في الشرح فأثبتها « 3 » .
ويقال : ما العلة المانعة من تولي المسلم نكاح الذمية بالوكالة « 4 » ؟ .
الحكم الثاني : أن اللّه تعالى أباح نكاح الأمة المؤمنة مع وجود الطول إلى المشركة ،
فاستدل الحاكم بهذا لمذهب أبي حنفية : أنه يجوز زواجة
هامش
( 1 ) واختاره أصحابنا .
( 2 ) ويمكن أن يحتج على ذلك بقوله تعالى :ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍحملا للولاية على العموم ، وإذا انتفت فيمن أسلم ولم يهاجر ، فالأولى فيمن لم يؤمن ، فيحقق ذلك . وقوله :أَوْلِياءُ بَعْضٍيعني في الميراث والمؤازرة ، وهو بمفهومه يدل على منع التوارث ، والمؤازرة بينهم وبين المسلمين ) ( ح / ص ) . ( بيضاوي ) .
( 3 ) وسيأتي في آخر الأنفال أن الفقيه يوسف اختاره فقال : وهذا هو مذهبنا ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، ورواية لمالك . ( ح / ص ) .
( 4 ) قال في ( ح / ص ) . ( ويمكن أن يفهم الجواب من قوله ( تولي المسلم ) فالوكالة نوع ولاية ، فالمانع منها المانع من الولاية على الإطلاق ، والله .
أو يقال : ( المانع كونه توليا ، وهو داخل في عموم الآية ، ولا يلزم عليه الوكالة في البيع ، والاستحقاق بالإجبار . ( ح / ص ) .