تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
وقال ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد : إنها ناسخة لآية البقرة ، وقواه القاضي ، قال : لأن تأخير البيان لا يجوز عن وقت الخطاب . قال الأولون : لا يصح النسخ مع إمكان التأويل ، وتأويل آية المائدة : أنه تعالى أراد بأهل الكتاب الذين آمنوا ، فسماهم باسم ما كانوا عليه ، وهذا كما قال تعالى في سورة آل عمران :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
[ آل عمران : 113 ] وقال تعالى في سورة آل عمران :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ
[ آل عمران : 199 ] . ووجه تخصيصهم أن كثيرا من المسلمين كانوا يعافون ذلك ، ويرونه نقيصة ، فبين تعالى أن ذلك مباح ، أعني طعامهم ومناكحتهم ، ويرشد إلى التأويل قوله تعالى في سورة الممتحنة :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ الممتحنة : 10 ] وبين الزوجين اعتصام الرجل بالزوجية ، والامرأة بالنفقة . وقوله تعالى في سورة النور :
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
[ النور : 26 ] وقوله تعالى في سورة النساء :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ
[ النساء : 25 ] فشرط تعالى الإيمان في إباحة نكاح الحرائر والإماء ، قالوا : ويرجّح تأويلنا بالقياس ، وذلك أن كفر الزوجة لو طرأ على النكاح لأبطله « 1 » ، فكذا مقارنته تمنع من الصحة كالرضاع . ويرجّح الجواز بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المجوس « سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، غير آكلي ذبائحهم ، ولا ناكحي نسائهم » وبفعل الصحابة .
هامش
( 1 ) يمكن أن يقال عليه : المرتد ليس بكتابي ، وأيضا فقد جعلوا للطرو حكما . ( ح / ص ) .