فإنما هي إقبال وإدبار
وإما « 1 » أن يكون
كُرْهٌ
بمعنى : مكروه ، كخبز بمعنى مخبوز ، ويجوز أن يكون بمعنى الإكراه مجازا ، كأنهم أكرهوا عليه .
قال الحاكم : « وأراد بذلك معنى « 2 » كراهة الطبع لمشقته ، أو أراد قبل أن تكتب عليكم لا بعده » . يعني : لأن الحسن لا يجوز كراهته .
وثمرة هذه الآية :
وجوب الجهاد ، وهي من أقوى الدلالات عليه ، والظاهر من أقوال العلماء العموم ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( الجهاد ماض منذ بعثني اللّه عزّ وجل إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال ، لا يبطله عدل ولا جور ) .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( من لم يغز ، أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق ) واختلفوا : هل هو فرض عين ، أو فرض كفاية ؟ وعن عطاء : عنى بذلك الصحابة ، وعنه : ( من شاء غزا ، ومن شاء لم يغز ) .
هامش
- والخنساء هي : تماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد الرياحية ، السلمية ، من بني سليم بن قيس غيلان ، من مضر ، أشهر شواعر العرب على الإطلاق ، من أهل نجد ، عاشت أكثر عمرها في الجاهلية ، وأدركت الإسلام فأسلمت ، ووفدت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع قومها ، فكان رسول اللّه يستنشدها ، ويعجبه شعرها ، أجود شعرها ، وأكثره ، رثاؤها لأخويها صخرا ومعاوية ، لها أربعة أولاد شهدوا حرب القادسية ، فجعلت تحرضهم على القتال حتى استشهدوا جميعا ، فقالت : الحمد للّه الذي شرفني بشهادتهم ، توفيت سنة 24 ه .
( 1 ) من لازم التقسيمة تقدم إما ، فكان صواب العبارة أن يقال : كره إما بمعنى الكراهة . . الخ .
( 2 ) في نسخة أضرّب على ( معنى ) ولفظ الحاكم في التهذيب : (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْأي يشق عليكم وتكرهونه كراهة طباع ، وقيل : مكروه لكم قبل أن يكتب لا بعده ، فهو على الأول مجاز ، وفي الثاني حقيقة ، وقيل : كره يعني شديد ) .