ما أمر اللّه به في الآية المتقدمة بقوله تعالى :
فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ
[ البقرة : 200 ] لأن هذا خطاب للحجيج ، وقد تقدم أن ذلك أمر ندب .
[ تكبير التشريق ووقته وكيفيته ]
وقيل : الذكر هنا هو : تكبير أيام التشريق ، وهذا هو الذي عليه أكثر المفسرين . قال الحاكم : وهو الأولى ؛ لأنه المختص بهذه الأيام .
قال الزمخشري : هو التكبير في أيام التشريق عقيب الصلاة ، وعند الجمار .
قال في الثعلبي : كان عمر وابنه عبد اللّه يكبران في هذه الأيام عقيب الصلوات ، وعلى الفراش ، والفسطاط ، وفي الطريق ، ويكبر الناس بتكبيرهما ، ويتأولان هذه الآية .
واختلف من قال : إنه تكبير أيام التشريق ، في حكمه ، ووقته ، وماهيته ، وعلى من شرع .
أما حكمه فقال أبو طالب : إنه سنة مؤكدة ، وهذا هو الذي ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي ، والأكثر ، وقد قال في الثعلبي : أجمعوا على ذلك ، وقال المؤيد بالله ، والناصر ، والمنصور بالله : إنه واجب ، والواجب مرة عقيب الفرض ، ودلالة الآية مجملة .
وأما وقت التكبير : ففي ذلك أقوال للصحابة ولمن بعدهم من العلماء .
قال الحاكم : ذكر الشيخ أبو محمد أن ثلاثة من الصحابة ، وهم علي عليه السّلام وعمر ، وابن مسعود اتفقوا في الابتداء ، واختلفوا في الانتهاء ، اتفقوا أن التكبير من صلاة الفجر يوم عرفة ، ثم اختلفوا في