أو : لهم نصيب مما دعوا به ، يعطيهم اللّه منه بحسب مصالحهم في الدنيا ، وبحسب استحقاقهم في الآخرة ، وسمي الدعاء كسبا لأنه من الأعمال .
قال الزمخشري : ويجوز أن يكون
أُولئِكَ
للفريقين جميعا ، وأن لكل فريق نصيبا من جنس ما كسب .
قال في الثعلبي : عن ابن عباس في هذه الآية : أن رجلا قال : يا نبي اللّه مات أبي ولم يحج ، أفأحج عنه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : » لو كان على أبيك دين فقضيته ، أما كان ذلك يجزي ؟ قال : نعم . قال : فدين اللّه أحق أن يقضى .
قال : فهل لي من أجر ؟ فأنزل اللّه عزّ وجل :
أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
يعني : من حج عن ميت كان الأجر بينه وبين الميت .
وفيه بالإسناد إلى الفضل بن العباس أنه كان ردف خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فأتاه رجل فقال : إن أمي عجوز كبيرة لا تستمسك على الرحل ، فإن ربطتها خشيت أن أقتلها ، أفأحج عنها ؟ قال : أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه ؟ قال : نعم . قال : فحج عنها .
وفيه بالإسناد إلى أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في رجل أوصى بحجة : « كتب له أربع حجات ، حجة للذي كتبها ، وحجة للذي نفذها ، وحجة للذي أجرها ، وحجة للذي أمر بها » .
وعن سعيد بن جبير : أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال : إني أكريت دابتي ، واشترطت عليهم أن أحج فهل يجزيني ذلك ؟ فقال : أنت من الذين قال اللّه فيهم :
لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا
.
وقد أفادت هذه الآثار في تفسير الآية ثلاثة أحكام :
الأول : أن من حج وهو أجير صح حجه ، ولا إشكال في ذلك .
الثاني : صحة النيابة عن الميت في الحج . وهذا قول الأكثر ، وعن