والأفضل ، أن تكون الثلاثة : يوم التروية ، ويوما قبلها ، ويوم عرفة عندنا ، وأبي حنيفة .
وقال الشافعي : يوم التروية ، ويومان قبلها ، بناء على أصله أنه يكره صوم يوم عرفة للحجيج .
وما قلناه مروي عن علي عليه السّلام وابن عمر ، ومن التابعين عطاء ، والشعبي ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وطاوس ، والحسن ، وعلقمة ، وعمرو بن سعيد « 1 » ، ولم يعرف مخالف لهم من الصحابة والتابعين .
أما لو مر يوم عرفة ولم يصم فمذهبنا ومالك ، وقديم قولي الشافعي : أنه يصوم في أيام منى لوجوه ثلاثة .
الأول : عموم قوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
أي : وقته ، وأيام التشريق من وقت الحج ؛ لأنه يفعل فيها شيء من أعمال الحج .
الثاني : حديث ابن عمر ، وعائشة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال « المتمتع إذا لم يجد الهدي ، ولم يصم في العشر صام في أيام التشريق » .
الثالث : أن ذلك مروي عن علي عليه السّلام قال في شرح الإبانة : وهو إجماع الصحابة .
وقال زيد ، وأبو حنيفة ، والشافعي في الأخير : لا يجوز صيام أيام منى ، لنهيه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن صوم أيام التشريق .
قلنا : النهي عام ، وما ذكرناه مخصص له ، أما لو مرت أيام التشريق ،
هامش
( 1 ) عمرو بن سعيد هو : عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس ، الأموي ، القرشي ، أبو أمية ، من الخطباء والبلغاء ، كان والي المدينة لمعاوية ، وابنه يزيد ، كان يلقب بالأشدق لفصاحته ، ولد سنة 3 ه وقتله عبد الملك بن مروان سنة 70 ه .
ح / س .
وفي نسخة ( عمرو بن شعيب ) .