ولم يصمها تعين عليه الهدي عندنا ، وعند أبي حنيفة يتعين بمرور يوم عرفة من غير صوم .
حجتنا قوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
فلو جوزنا صومها بعد أيام التشريق كنا قد جوزنا صومها في غير أيام الحج ، وذلك إثبات بدل بغير دليل ؛ لأن هذا كالجمعة إذا فاتت رجع إلى الأصل ، وهو الظهر على قول .
وقال الشافعي في قوله الصحيح : لا يتعين الهدي ، وله أن يصوم بعد أيام التشريق
الحكم الثالث المتعلق بقوله تعالى :
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
وقد اختلف في تفسير الرجوع ، فمذهبنا وأبي حنيفة : « أن المراد إذا رجعتم من الحج ، والحج هو أفعال مخصوصة ، والرجوع منه هو الفراغ منها ، فيجوز صوم هذه السبعة في مكة ، أشار إلى ذلك في الشرح ، وفي الطريق متى فرغ من الحج .
وقال الشافعي : المراد إذا رجعتم إلى الأهل .
قال مالك : فإن نوى الإقامة بمكة جاز له أن يصوم السبعة فيها .
وقال الشافعي : يجوز في مكة إذا وصل إلى أهله ثم عاد إلى مكة .
وللشافعي قولان إذا أخذ في السير هل يجوز الصوم ؟ لأن أول السير بعد الخروج من مكة ابتداء الرجوع ، وهذا قول الإملاء « 1 » .
والثاني : قول حرملة « 2 » : إنه لا يجوز حتى يرجع إلى أهله . لحديث
هامش
( 1 ) الإملاء : كتاب في مذهب الشافعي . وفي ح / س : المهذب للشافعية ( ح / ص ) .
( 2 ) قال في ح / س : ( لعله : حرملة بن يحيى التجيبي المصري - أبو عبد اللّه - فقيه ، من أصحاب الشافعي له المبسوط ، والمختصر ، ولد سنة 166 ه وتوفي 243 ه .