تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وقوله تعالى :
فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
هذا حكم ثان ، أن المتمتع عليه الهدي . ووجه الدلالة على الوجوب أنه مقدر ، فعليه ما استيسر ، فيكون محله الرفع ، أو يكون منصوبا ، ويقدر فعل محذوف ، أي : فليفعل ، أو فليهد ، وهذا إجماع . ومعنى ما استيسر ، أي : ما تيسر ، مما يطلق عليه اسم الهدي ، من بدنة ، أو بقرة ، أو شاة . وقد قال القاسم عليه السّلام : إمكانه وتيسره بالغنى ، والجدة ، وهو كما قال ؛ لأن من كان معه مال تيسر عليه الهدى ، وإن كانت بدنة ، ومن فقد المال تعذر عليه الهدى ، ولو شاة . وإذا قامت الدلالة بوجوب ما تيسر من الهدى ، فهل لمن وجب عليه أن يأكل منه أم لا ؟ . وهذا حكم ثالث . وقد اختلف العلماء في ذلك ، فعامة أهل البيت عليهم السلام ، ومالك ، وأبو حنيفة جوزوا له ذلك ، أخذا بعموم قوله تعالى في سورة الحج :
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها
[ الحج : 36 ] فعم جواز الأكل ، إلا ما خصه الدليل ، من هدي الإحصار والجزاء والكفارة . وقوله تعالى :
فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
[ الحج : 28 - 29 ] والهدى الذي ترتب عليه قضاء التفث هو هدي القران والتمتع ؛ لأن سائر الهدايا لا يتعلق بها قضاء التفث ، ولا يقال : إنه جبر لنقص ؛ لأن النقص ليس منه ، فيشبه جزاء الصيد ، لكن المراد أن الثواب جبر بالهدي فكان نسكا ، وكون البقرة تجزئ عن سبعة ، والبدنة عن عشرة ، أو سبعة على الخلاف ، فذلك مأخوذ من غير الآية .