الحكم الرابع وهو بيان وقت الهدي للمتمتع ، وقد اختلفوا في ذلك ، فقال الشافعي : للمتمتع أن ينحر هديه بعد الإحرام بالحج ، وفي جوازه قبل الإحرام بالحج ، وبعد الفراغ من العمرة قولان ، الصحيح الجواز تمسكا بقوله تعالى :
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
ولم يخص وقتا من وقت ؛ ولأن الدم يجب بالإحرام للحج .
وعندنا وأبي حنيفة : لا يجوز نحره قبل يوم النحر ، لقوله تعالى في سورة البقرة :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
فجعل بلوغ الهدي محله وقتا لإباحة الحلق ، فلو جاز له الذبح قبل يوم النحر لجاز له الحلق ، ولم يجز ذلك بالإجماع .
قال أبو جعفر : وهذه الآية وإن وردت في هدي الإحصار ، فإنها عامة في سائر الهدايا المتعلقة بالقرآن ، والتمتع ، والإحصار ، وأما الكفارات والجزاء فذلك خارج بدليل .
وروي أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « ذبح هديه يوم النحر بمنى » وفعله بيان .
وقد قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم « خذوا عني مناسككم » .
قال القاضي زيد : ولأن كل وقت لا يصح فيه طواف الزيارة لا يصح فيه ذبح هدي المتعة ، كقبل الفراغ من العمرة .
وقوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
هذه الجملة يتعلق بها ثلاثة أحكام :
الأول : في الوجود المعتبر في ذلك .
والثاني : يتعلق بقوله تعالى :
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
.
والثالث : يتعلق بقوله تعالى :
وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
.