تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
جابر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من كان معه هدي فليهد ، ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله » وهذه حجة الشافعي في تفسير الرجوع المذكور في الآية . وحجتنا : أنه قد تقدم ما يفسر معنى الرجوع ، وهو ذكر الحج ، فأشبه قوله تعالى :
وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ
[ الأحزاب : 35 ] تقديره : والحافظات فروجهن ، وكقوله تعالى :
وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ
[ الأحزاب : 35 ] تقديره : والذاكرات اللّه كثيرا ، والرجوع عن الشيء : الفراغ منه . وقد حكى الإمام في الانتصار ، في تفسير الرجوع ثلاثة أقوال : هل هو الفراغ من الحج ، أو الأخذ في السير ، أو وصول أهله ، اختار الثالث ، قال : لأنه السابق إلى الأفهام ، وهل يلزم وصال صوم الثلاثة الأيام ، أو السبعة ؟ مذهبنا وهو قول الأكثر أنه لا يجب ، وإنما ذلك مستحب ؛ لأن ذلك مروي عن علي عليه السّلام وابن عمر ، وقال بعضهم : إنه يجب التتابع ، وفي قراءة أبي ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) والقراءة الشاذة في العمل بها ما تقدم من الخلاف ، وهل يجب التفريق بين صوم الثلاث ، وبين صوم السبع وجهان لأصحاب الشافعي ، بناء على أن الدم لا يتعين بخروج أيام التشريق ، وبناء على أن الرجوع هو إلى الأهل وأما على تفسيرنا أن الرجوع هو الفراغ من الحج ، فلقائل أن يقول : لا دليل على وجوب التفريق ، واختار الإمام يحيى عليه السّلام وجوبه . وقوله تعالى :
كامِلَةٌ
تأكيد ، وكذلك ذكر الثلاثة مفردة ، ثم ذكر السبعة زيادة تأكيد « 1 » .
هامش
( 1 ) معنى التأكيد هنا هو معنى ما في الكشاف ، ولفظ الكشاف : ( وأيضا ففائدة الفذلكة في كل حساب أن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ليحاط به ، ومن جهتين ،