أما الأول : وهو الوجود فقد قال في مهذب الشافعي : إن لم يكن واجدا للهدي في موضعه انتقل إلى الصوم فاعتبر الوجود في الموضع ، ولم أجد شيئا مصرحا به لأهل المذهب في هذا الموضع ، وهذا يحتمل أن يرد إلى الكفارة ؛ لأنه انتقال من عبادة مالية إلى بدل هو عبادة بدنية ، وقد ذكروا في ذلك أنه ينتقل إلى الصوم إذا كان لا يبلغ موضع المال في مسافة ثلاث « 1 » ، ويحتمل أن
يخفف على المحرم ، فيعتبر الموضع « 2 » .
فإن لم يجد الهدي بعد إحرامه بالعمرة ، أو بالحج ، وصام ثلاثة أيام ثم وجد
الهدي في أيام النحر فعليه الهدي عندنا ، وأبي حنيفة ، لقوله تعالى :
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ
وهذا واجد في أيام الحج فلا يجزئه الصوم ، ولا يجب عليه إذا وجده بعد أيام التشريق .
وعند الشافعي : إذا تلبس بالصوم لم يلزمه الرجوع إلى الهدي ، ويستحب له ذلك .
الحكم الثاني المتعلق بقوله تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
أي : في وقته ، وذلك أشهر الحج متى أحرم بالعمرة عندنا ، وأبي حنيفة . وقال الشافعي : متى أحرم بالحج
حجتنا : عموم الآية ، ولأن الوجوب إذا تعلق بشيئين يجوز اجتماعهما جاز أن يتعلق الحكم بالشيء الأول كالنصاب ، والحول ،
هامش
( 1 ) في ب ( في مسافة الثلاث ) . ( ويحتمل أنه يخفف عن المحرم ) .
( 2 ) المقصود عدمه في محله ، ولو كان عنده في بلده ( بستان ) فإن وجد الثمن فالواجب طلبه في الميل ، وقيل : البريد ، وفي الغيث : بريدا . والمقرر : البريد . ( ح / ص ) .