تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
والحج بما هو محظور على المحرم ، وقيل : لأنه ينتفع بالتقرب إلى اللّه تعالى بها قبل الانتفاع بتقربه بالحج ، ذكر القولين في الكشاف « 1 » .

[ التمتع في الحج وكيفيته ]

واختلف المفسرون في صفة هذا التمتع المذكور في الآية على أقوال : الأول : أنه أراد به القران ، وهو أن يحرم بحج وعمرة معا ، وسمي متمتعا ؛ لأنه جمع بين نسكين بإحرام واحد ، وهذا قول غير مشهور . القول الثاني : أن المراد من يدخل في الحج ثم يفسخه بالعمرة ، وروى جابر ، وأبو سعيد الخدري : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمرهم عام الفتح ، وقد أهلوا بالحج . لا ينوون غيره أن يعتمروا ، ثم يحلوا إلى وقت الحج . قال أبو داود : وإنما كان ذلك لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وهذا الذي أنكره عمر في قوله : « متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما ، متعة النكاح ، ومتعة الحج » « 2 » وهو فسخ الحج بالعمرة ، فكلاهما منسوخ ، وهذا قول أكثر العلماء . أعني : أن ذلك مختص بمن خصهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من أصحابه ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة » وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلم من لم يسق من أصحابه أن يفسخ إهلاله بالحج إلى العمرة .
هامش
( 1 ) ولفظ الكشاف ( واستمتاعه بالعمرة إلى وقت الحج : انتفاعه بالتقرّب بها إلى اللّه تعالى قبل الانتفاع بتقرّبه بالحج . وقيل : إذا حلّ من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرّما عليه إلى أن يحرم من الحج ) . ( 2 ) وذكر سعد الدين التفتازاني في شرحه على شرح المختصر للقاضي بهاء الدين عن عمر أنه قال : « ثلاث على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنا أنهى عنهن وأحرمهن ، متعة الحج ، ومتعة النكاح ، وحيّ على خير العمل » ( ح / ص ) .