تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الفدية ينصرف إلى المعتاد ، واللبس المعتاد هو يوم أو ليلة ؛ لأن الثياب في العادة تلبس بالغداة ، وتنزع بالعشي ، وتلبس ثياب الليل في أوله ، وتنزع في آخره ، قلنا : لا عبرة بالعادة كما لو لبس الفرو صيفا ، والقميص الرقيق شتاء ، فإنها تجب ، وإن خالف العادة ، أما لو استمر اللبس لعلة جاز ، والفدية واحدة حيث لم ينزع ، وأما إذا نزع ثم لبس مع دوام العلة فهل تكرر الفدية أم لا ؟ وكذا إذا حلق مرة بعد مرة مع دوام العلة ؟ أو غطى ثم نزع ، ثم غطي في وقت آخر مع دوام العلة ؟ أو مع عدم الدوام فهل يكرر الفدية أم لا ؟ قلنا : هذه مسألة خلاف بين العلماء ، فأحد قولي الشافعي ، ذكره في المهذب : أنها فدية واحدة ، ولم يفصل بين أن يكون معذورا أم لا . والوجه : أنها جنس واحد ، فتداخلت الأفعال ، كما إذا كان ذلك في وقت واحد . والقول الثاني للشافعي : أن لكل فعل كفارة ، ولا تدّاخل الفدى ؛ لأن لكل وقت حكما ، وهذا ظاهر ما أطلقه في الشرح للمذهب . وقال ابن أبي الفوارس وأبو جعفر : إذا كان ذلك لعلة ففيه فدية واحدة ، ولو تكررت الأفعال ، سواء نوى المداومة أم لا ، وقال المنصور بالله عليه السّلام : هي فدية واحدة : إذا نوى المداومة ، وهكذا ذكره في الشفاء لمذهب الهادي عليه السّلام . وقال المنصور بالله في المهذب : الفدية واحدة ما لم يشرع في نسك آخر ، فتكرر الفدية . إن قيل : كيف يدرك هذا الحكم من هذه الآية ، أو من غيرها ؟ قلنا : [ يمكن أن يقال : يدرك التكرار من هذه الآية ، وذلك من الفعل