والقول الثاني : أن بدله الصوم ، ولأصحابه على هذا القول ثلاثة أوجه :
الأول : صوم التمتع ؛ لأنه وجب للتحلل .
والثاني : صوم التعديل ، فيصوم عن كل مد يوما ، كما في الجزاء .
والثالث : صوم فدية الأذى ؛ لأنه وجب للترفيه .
القول الثالث : أنه مخير بين الصوم والإطعام ، ويكون ذلك صوم فدية الأذى ، وإطعامها ، ثم إذا قلنا : إنه لا بدل له ، وتعذر الهدي ، فله قولان :
أحدهما : لا يحل حتى يجد الهدي ؛ لأنه شرط .
والثاني : له الإحلال لئلا يؤدي إلى المشقة ، وهكذا القولان ، إذا أوجبنا عليه الإطعام ولم يجده ، وإن أوجبنا الصيام ففي تحلله قبله وجهان ، هذا ما ذكره في المهذب للشافعي .
وقد قال المنصور بالله عليه السّلام : إذا تعذر عليه الهدي والصوم ، ولم يرج زوال العذر جاز له التحلل للخروج من الحرج ، فإن رجا زوال عذره فعليه الانتظار
الحكم الثاني عشر [ أن هذا الهدي لا يسقط قضاء ما أحرم له . . ]
أن هذا الهدي لا يسقط قضاء ما أحرم له عندنا ، وعند أبي حنيفة ، وسواء كان الحج فرضا ، أو تطوعا ، أو عمرة لقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ
ولأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قضى العمرة . وقال مالك ، والشافعي : لا يجب قضاء التطوع ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يأمر من أحصر معه بالقضاء .
قوله تعالى
فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ
[ البقرة : 196 ]
السبب في نزول الآية :
ما روي عن كعب بن عجرة ، قال : « مر بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في