تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
على أنه يعتبر في ذلك مكان ، وقد صححه الثعالبي ، وهو قول مالك ؛ لأن الآية لم تخص مكانا دون مكان . وقال أبو حنيفة ، وذلك ظاهر المذهب : تعلق بالحرم لأن دماء الحج لها تعلق به من غير الفدية ، فكذلك الفدية من الصدقة والنسك أما الصوم فلا خلاف أنه يصوم في أي مكان شاء .

الحكم السابع [ أن الفدية واجبة على التخيير ]

أن الفدية واجبة على التخيير ، لكن إن كان مضطرا بأن يفعل ذلك لحاجة من مرض ونحوه ، فذلك بنص الآية . وأما إذا كان متمردا بأن فعل ذلك لغير ضرورة ، فهذه مسألة خلاف بين العلماء ، فالذي حصله أبو جعفر للناصر ، ورواه عن الهادي ، وأبي حنيفة ، واختاره الإمام يحيى عليه السّلام : أن الدم يتعين ولا تخيير ؛ لأن الآية دلت على التخيير في المعذور ، فمفهومها عدم التخيير في غيره ، وعند الشافعي ، وهو ظاهر المذهب : أن التخيير عام ؛ لأن في الحلق إتلافا ، فلا يختلف المعذور وغيره ، كقتل الصيد ، وإذا ثبت ذلك في الحلق ثبت في غيره ؛ إذ لا فارق . وردّ بأن إثبات الكفارة بالقياس لا يصح « 1 » .

الحكم الثامن [ إذا فعل القارن شيئا من محظورات الإحرام فعليه فديتان ]

إذا فعل القارن شيئا من محظورات الإحرام فعليه فديتان ، نص على ذلك يحيى عليه السّلام في الجامعين ، وهو قول زيد بن علي ، وأبي حنيفة ؛ لأن النقص داخل على الإحرامين معا .
هامش
( 1 ) لا وجه للرد ؛ لأن الكفارة ثابتة بغير القياس ، وإنما هو للتخيير ، مع أن الذي اختير في الأصول صحة القياس في الكفارات والحدود ، وقد صرح بذلك في الفصول ( ح / ص ) ويمكن أن يقال : الثابت صفة لا حكم ، فيسقط ما يورد عليه من الاعتراض . ( ح / ص ) .