وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم « دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة » « 1 » .
دليل آخر : وهو أنه روي في قراءة عن علي عليه السّلام وابن مسعود ، والشعبي ( والعمرةُ لله ) بالرفع ، كأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الوجوب ، وقراءة الشاذة كخبر الواحد ، كما قلتم في قراءة ( وأقيموا الحج والعمرة لله ) وقد يستدل بالآية على وجوب الحج أخذا بالظاهر .
ويقال : خرجت العمرة من الوجوب بهذه الأدلة ، وإنما قرن بينهما في نفس الإتمام ، وإن وجب الأول دون الثاني كما يقال : صم رمضان ، وستة أيام من شوال في صحة الأمر بالواجب والتطوع .
وللمفسرين في تفسير الإتمام أقوال أخر : فقيل : الإتمام لهما أن يؤتى بهما كاملين بشرائطهما ومناسكهما ، قال ذو الرمة « 2 » .
تمام الحج أن تقف المطايا * على خرقاء واضعة اللثام
جعل الوقوف عليها كبعض مناسك الحج ، وخرقاء اسم محبوبته ، ويعني [ بواضعة ] : حاسرة اللثام .
هامش
- القتال ، فرماه مروان ، ولما بلغ أمير المؤمنين أنه بايع له قال : أبى اللّه أن يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه ، وكان قتله سنة 33 ه ودفن إلى جانب الفرات ، فرآه بعض قرابته يقول : ألا تجيرني من الماء ، فإني قد غرقت ثلاثا ، فأخبر ابن عباس ، فأخرج بعد ثلاثين سنة ، فوجدوه أخضر لم يتغير ، واشتروا له دارا ، ودفنوه بها ، وقبره بالبصرة مشهور ، وطلحة مذكور في أول كتاب الوقف .
( 1 ) هذا يصلح دليلا على وجوب العمرة ، ويكون معنى الحديث أن من أحرم بالحج وجبت عليه العمرة ، فهي تدخل في أعمال الحج ، وقد أوجب أهل المذهب العمرة ، على الأصناف الثلاثة ، وعلى أهل مكة إذا انشئوا الحج ، وذلك أنه بعد عودتهم من عرفة ، يصبحون كالآفاقي . ( التاج المذهب ) .
( 2 ) ذو الرمة هو : غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود العدوي ، من مضر ، أبو الحارث ، شاعر من فحول الطبقة الثانية في عصره ، ولد سنة 77 ه وتوفي سنة 117 ه .