تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

المسألة الثالثة

في الصلح على الإنكار ، فإنه لا يجوز أخذ المال إذا كان مبطلا في دعواه عندنا ، وهو قول الشافعي ؛ لأنه أكل مال الغير بالباطل ؛ ولأن مال الغير محرم ، والصلح لا يحل الحرام ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا » . وقال أبو حنيفة ، ومالك : يحل المال للمصالح ؛ لأنه في مقابلة ترك حق ، وهو إجابة الدعوى . قلنا : إنما يكون تسليمه تفاديا من الأذى ، فيدخل في هذا تحريم ما أخذ على هذه الصفة ، كما يأخذه أهل الشعر خوف الهجو والأذى ، فيدخل في هذا ما يفعله الظلمة من الذرائع الباطلة ، كأخذهم أجرة الموازين ، والسكك لضرب الدراهم ، والأخشاب التي يوضع عليها اللحم ، فيأخذون على ذلك العوض ، ويزعمون أنه أجرة ملكهم ؛ لأن المسلّم إليهم ليس لمجرد الملك ، بل للمنع من فعل غيرهم كفعلهم ، وللتمكن من فعل المباح الذي هو الوزن ، ولو عرفوا أنهم لا يمنعون لأعدوا لهم أخشابا ، وموازين بملك أو عارية . قال الحاكم رضي اللّه عنه : وتدل الآية على إثبات حكام ، وأن لحكمهم تأثيرا ، يعني في الظاهر ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن للرفع إليهم معنى . قال : وتدل على وجوب نصب الأئمة ؛ لأنهم حكام ، أو الحكام من قبلهم ، والأخذ لما ذكر من الآية محتمل . قوله تعالى
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
[ البقرة : 189 ]

السبب في نزول الآية :

أن معاذ بن جبل ، وثعلبة بن غنم الأنصاري ، قالا له صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الخيط ، ثم يزيد ، حتى يمتلئ ، ثم ينقص حتى يعود كما بدأ ، ألا كان على حالة واحدة ؟ فنزلت .
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه — صفحة 372 | يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )