النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر ، حتى رمى جمرة العقبة .
هكذا في السنن .
وتدل الآية على وجوب الاستئذان ، وأن لا يأتي البيوت بغير استئذان من ظهورها ، على ما ذكر المرتضى عليه السّلام .
وتدل على أن الأحق والأوجب أن يبدأ الإنسان بالأهم ؛ لأن فيها نكيرا عليهم من حيث أنهم سألوا عن فعل لا يتعلق بتكليفهم ، وكان البر الشغل بأعمال التقوى .
قوله تعالى
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ البقرة : 190 ]
الدلالة من هذه ضربان : منطوق ، ومفهوم .
فالمنطوق أمران : الأول - قتال من يقاتل . الثاني : النهي عن الاعتداء .
وأما المفهوم : فترك قتال من لا يقاتلنا ، وقد اختلف أهل التفسير في هذا المفهوم ، فقال الحسن ، وأبو علي ، وابن زيد ، والربيع بن أنس : أن هذا كان في ابتداء الإسلام ، وأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان يقاتل من قاتل ، ويكف عمن كف . قال الربيع : وهذه أول آية نزلت في الجهاد بالمدينة ، ثم نسخ هذا المفهوم بقوله تعالى في سورة التوبة :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
[ التوبة : 36 ] وبقوله تعالى في سورة التوبة أيضا :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] .
وقالت طائفة من المفسرين : إنها محكمة لا نسخ فيها ، وهذا مروي عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقالوا : أراد تعالى بقوله :
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
الاحتراز من النساء ، والصبيان ، والشيوخ ، والمترهبين ، أو أراد تعالى الاحتراز من قتال من له عهد وصلح ، إلا أن يقاتل ، وينقض العهد .