وثمرتها :
أن الأحكام الشرعية ، كالزكاة ، والعدد للنساء ، والحمل تتعلق بشهور الأهلة ، لا بشهور الفرس ، أما ما يتعلق بالعقود والأفعال المتعلقة بفعل بني آدم فيتبع فيه العرف على حسابهم بالأهلة ، أو بشهور الفرس ؟
هذا حكم
وحكم آخر ، وهو : أن إحرام الحج ينعقد في غير أشهر الحج ، لأنه تعالى عم الأهلة بأنها أشهر للحج ؛ ولأنه تعالى جعل الأهلة لأمرين لحوائج الناس ، وللحج ، فكما أن الشهور كلها لمصالح الناس وحوائجهم ، فكذا للحج ، وتكون أشهر الحج كوقت الاختيار ، وقبله كوقت الاضطرار .
وقد روي عن علي عليه السّلام ، وابن عمر ، وابن مسعود : أن تمامهما أن تحرم لهما من دويرة أهلك ، يعني : الحج والعمرة ، ولم يفرقوا بين أن يكون ذلك في أشهر الحج ، أو قبلها ، وهذا قول القاسمية ، وأبي حنيفة ، وأصحابه ، ورواية عن مالك ، إلا أنه يكون مكروها قبل أشهر الحج .
وقال الناصر ، والشافعي ، ورواية عن مالك : لا ينعقد الحج بالاحرام في غير أشهر الحج ، لقوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
[ البقرة : 197 ] أي : وقته ، ولأن ذلك يشبه فعل الصلاة قبل دخول وقتها .
قالوا : وينعقد الإحرام بعمرة ، كما إذا أحرم بالصلاة قبل دخول وقتها كانت نافلة ، ويقولون : قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
مخصص لقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
والخلاف في الإفراد ، أما الإحرام للتمتع ، أو للقران ، ففي زوائد الإبانة : لا ينعقد في غير أشهر الحج بالإجماع .
ويحتج من صحح إحرام الحج في غير أشهره بإحرام العمرة ، وبأنه ظرف للحج ؛ فصح في غير أشهره ، كطواف الزيارة .