والأداء لم يسقط عنه وجوب الإيصاء ، وهو يلزم أن يوصي بكفارة الصوم ، وفدية إن حال عليه رمضان وهو مريض « 1 » .
الحكم الحادي عشر : في المرضع والحامل ، هل يدخلان في حكم المريض للزوم « 2 » القضاء ، دون الكفارة أم لهما حكم آخر ؟
قلنا : مذهب زيد بن علي ، والقاسمية ، والحنفية وهو أحد قولي الناصر : أنهما كالمريض سواء خافتا على أنفسهما ، أو على ولدهما ؛ لأن الحامل إذا قرب حملها لحقها التألم ، والخوف عذر كالمرض ، وقال الشافعي ، وأحمد : إن خافتا على أنفسهما فقط ، فعليهما القضاء من غير فدية كالمريض ، وإن خافتا على ولدهما فعليهما القضاء والفدية معا ، وأحد قولي الناصر : عليهما القضاء والفدية معا ، وقال الشافعي في البويطي « 3 » : على الحامل القضاء فقط ؛ لأن عذرها في نفسها ، فأشبهت المريض .
وعلى المرضع القضاء والكفارة ، وهذا كقول « 4 » مالك .
وعن ابن عباس ، وابن عمر : عليهما الفدية ، ولا قضاء .
حجة من أوجب القضاء فقط ، قوله تعالى :
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ
وهما لاحقتان بالمريض ؛ لأنهما أفطرتا لعذر غير مأيوس ، وللخبر الوارد :
أنهما لما سألتا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الصوم ، قال لكل واحدة : « انطلقي فأفطري ، فإذا أطقت فصومي » ولم يذكر الفدية .
هامش
( 1 ) فائدة في ذكر الفدية ( وعن القاضي عامر أنه إذا ترك الأداء والقضاء لعذر مأيوس ، فإن استمر عليه لزمه كفارة عن كل يوم ، ولا فدية عليه . فيحقق . ( ح / ص ) .
( 2 ) في نسخة ( في لزوم القضاء ) .
( 3 ) هو كتاب المختصر من فقه الشافعي ، للعلامة البويطي .
( 4 ) في نسخة ( وهذا قول مالك ) .