ووجهه قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
فاقتضى العموم وجوب الفدية على كل مفطر ، إلا ما خصه الدليل من سقوطها على من قضى قبل أن يحول رمضان ؛ فإن الإجماع أنها لا تجب إلا في قول للناصر عليه السّلام مرجوع عنه .
قال أبو طالب : ونسخ التخيير بين الصوم والفدية لا يوجب نسخ الفدية ، وخبر أبي هريرة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : ( من أفطر رمضان لمرض فصح ، ولم يصمه حتى أدركه رمضان آخر ، فليصم ما أدركه ، وليقض ما فاته ، وليطعم عن كل يوم مسكينا ) قالوا : إن صح الخبر حمل على الاستحباب .
القول الثالث : قول الشافعي : إن ترك القضاء لعلة فلا فدية عليه ، وإن تركه لغير علة فعلية الفدية .
وهل تكرر الفدية بتكرر الأعوام الحائلة ، فيه وجهان : رجح أنها لا تكرر [ وهو المختار ] « 1 » لأن الوقت فات بدخول رمضان الحائل ، سواء تكررت الأعوام أم لا .
أما إذا دام المرض أو السفر إلى أن مات ، فقال الحاكم : لا قضاء عليه بالإجماع .
وقد علله في مهذب الشافعي في دوام المرض إلى الموت : بأنه لم يتمكن منه ، فأشبه الحج إذا مات قبل أن يتمكن منه .
قال في النهاية : وشذ قوم فقالوا : إذا اتصل مرض المريض حتى يدخل رمضان آخر فلا قضاء إليه ، وهو مخالف للنص ، وظاهر قول المؤيد بالله [ والشافعي ] « 2 » ومروي عن القاسمية : أن من عجز عن القضاء
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ثابت في أ ، وساقط في ب .
( 2 ) ما بين القوسين ثابت في بعض النسخ ، ولفظ ب ( وهو مروي عن القاسمية ) .