ووجه قول من قال : الفطر رخصة والصوم أفضل عموم قوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
ولأن المعقول من الإباحة إنما هو الرخصة والتوسعة « 1 » .
وقد حكى في الكشاف الخلاف في المريض والمسافر ، فقال :
وقيل : مكتوب عليهما أن يفطرا ، ويصوما عدة من أيام أخر .
الحجة على أهل الظاهر : إجماعهم أن المريض إن صام أجزأه ، وحجة من قال : إن الفطر والصوم سواء : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لحمزة بن عمرو الأسلمي :
« إن شئت فصم ، وإن شئت فأفطر » .
أما إذا كان الصوم يضعفه عن الجهاد فالفطر أفضل مع السفر ، قال في الترمذي ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه أمر بالفطر في غزوة غزاها » .
وروي عن عمر بن الخطاب نحو هذا « 2 » ، إلا أنه رخص في الإفطار عند لقاء العدو ، وبه يقول بعض أهل العلم .
وقال في مسلم عن أنس : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في السفر ، فمنا الصائم ، ومنا المفطر ، فنزلنا منزلا في يوم حار ، فسقط الصوام ، وقام المفطرون ، فضربوا الأبنية ، وسقوا الرّكاب ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « ذهب المفطرون بالأجر » .
هامش
( 1 ) وما عداها جانب الأفضلية . ( ح / ص ) .
( 2 ) ذكره الحاكم ولفظه في التهذيب ( واتفق الفقهاء أن الفطر في السفر رخصة ، وإن صام جاز صومه إلا أن يبلغ الجهد ، وعن عمر وابن عباس أن الفطر عزيمة ، ثم اختلفوا فالأكثر على أن الصوم أفضل من الفطر ، وعن بعضهم الفطر أفضل فأما المريض فقد بينا ما قيل : فيه ، والصحيح أن كل مريض يؤثر الصوم فيه فله أن يفطر ، وسواء كان وجعا وحمى وغيره ) .