التتابع ، وقد أجاب السيد جمال الدين علي بن محمد « 1 » لما قيل له : من أين يدرك التتابع لو قال : « فعدتها » بأن قال : لم يصرح الزمخشري بأن ذلك يلزم منه التتابع ، وهو يمكن أن يقال : يدرك منه التتابع ، من حيث أن عدتها فيها معنى الهيئة ، فأشبه لو قال : ركبت ركبة الأمير ، ولبست لبسة الوزير ، فإنه يفهم المشابهة في الصفة .
وخبر محمد بن المنكدر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم سئل عمن يقطّع قضاء رمضان ، فقال : « ذلك إليه ، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ، ألم يكن قد قضى ، فالله أحق أن يعفو ويغفر » وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم :
« فالله أحق أن يعفو ويغفر » دلالة على الكراهة .
[ وروي عن ابن عباس ] « 2 » وعن أبي عبيدة بن الجراح : « أن اللّه تعالى لم يرخص لكم في فطره ، ويريد أن يشق عليكم في قضائه ، إن شئت فواتر ، وإن شئت ففرق » .
وقال الناصر ، والنخعي : يجب عليه التتابع ، قال في شرح الإبانة للناصر : سواء فاته مجتمعا أو متفرقا ، ولا يفرق إلا لعلة .
قال في الكشاف : وعن علي ، وابن عمر ، والشعبي : يقضي كما فات متتابعا ، وهذا رواية عن مالك ، واحتجوا بما روي عن علي عليه السّلام وضعّفت الحكاية واحتجوا بقراءة أبي : ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) قالوا : وهذه التلاوة قد نسخت وبقي حكمها ، كما أن ابن مسعود كان يقرأ
هامش
( 1 ) علي بن محمد هو : علي بن محمد بن أبي القاسم ، صاحب تجريد الكشاف ، ترجمته في المصابيح الجزء الأول من تحقيقنا .
( 2 ) في نسخة ب ( روي عن ابن عباس ، وعن أبي عبيدة بن الجراح . . الخ ) والرواية عن ابن عباس ذكرها الحاكم ، ولفظ الحاكم ( واختلفوا في العدة فقيل : التتابع شرط فيه عن ك ، وقيل : ليس بشرط عن ابن عباس ومعاذ ، وعليه أكثر الفقهاء ) .