تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦

القول في سورة الدخان

إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ
( 3 ) [ الدخان : 3 ] أي أنزلناه يعني القرآن .
أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ
( 5 ) [ الدخان : 5 ] يحتج به على قدم القرآن المسموع ؛ لأنه أمر اللّه والأمر قديم ، وقد سبق القول فيه .
وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ
( 21 ) [ الدخان : 21 ] احتج بعض المعتزلة على شرف طائفتهم بأن اسمهم مشتق من عزل والاعتزال ، ولم تذكر هذه المادة في القرآن إلا في سياق الخير ، نحو :
وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا
( 48 ) [ مريم : 48 ] ،
فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا
( 49 ) [ مريم : 49 ] ،
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
( 222 ) [ البقرة : 222 ] ونحوه ، فينتقض عليهم بهذه الآية ؛ فإن فيها اعتزال الكفار عن الرسول والهدى ، وهو [ شر ، و ] بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذ سجد ابن آدم اعتزل الشيطان يبكي » « 1 » وإنما الاعتزال الانفراد بمعزل ، وهو قد يكون في الخير ، وقد يكون في الشر ، فلا حجة فيه [ ولا استشهاد ] . وإن ساغ ذلك لهم ساغ للخوارج أن يقولوا : اسمنا مشتق من الخروج
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 257 ) [ البقرة : 257 ] [ وللجبرية أن يقولوا ] : اسمنا مشتق من الجبر ضد الكسر ، وللشيعة أن يقولوا : اسمنا مشتق من مشايعة الحق ، ومن قوله - عزّ وجل - :
* وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ
( 83 ) [ الصافات : 83 ] وللأشعرية أن يقولوا : اسمنا مشتق من الشعور ، وهو
هامش
( 1 ) رواه مسلم [ 1 / 87 ] ح [ 81 ] وابن ماجة [ 1 / 334 ] ح [ 1054 ] وابن خزيمة [ 1 / 276 ] ح [ 549 ] وابن حبان [ 6 / 465 ] ح [ 2759 ] والبيهقي [ 2 / 312 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 576 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي